أبي نعيم الأصبهاني

62

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نظر يحيى بن معاذ إلى طاقات ريحان وضعها بعض الصبيان في حجرته وقد ذبلت فأتى بالماء يسقيها فقال له ما تصنع ؟ قال رأيت هذا الريحان ذا بلا قد جففوه بترك سقيه فاعتصر به قلبي فسقيته لأنه هاجت لي فيه عبرة وكأني رأيته يستسقينى بذبوله خاضعا . وكان أبوه وأخوه يدعوانه إلى طلب الدنيا فأنشأ أخوه يقول : أترحم أغصنا ذبلت ولانت * ولا ترحم أخاك إذا دعاك فقال يحيى مجيبا له : رأيت أخي يريد هلاك نفسي * ونفسي لا تريد له هلاكا قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول وأنشدنا . أموت بدائى لا أصيب دوائيا * ولا فرجا مما أرى من بلائيا إذا كان داء العبد حب مليكه * فمن دونه يرجو طبيبا مداويا قال وأنشدنا يحيى رحمه اللّه : رضيت بسيدى عوضا وأنسا * من الأشياء لا أبغى سواه فيا شوقا إلى ملك يراني * على ما كنت فيه ولا أراه خلا يستمطر النجم العطايا * فيعطى منه أكثر ما رجاه وأنشدنا أيضا . أنا إن تبت منانى * وإن أذنبت رجاني وإن أدبرت ناداني * وإن أقبلت أدنانى وإن أحببت والانى * وإن أخلصت ناجانى وان قصرت عافاني * وإن أحسنت جازانى حبيبي أنت رحماني * اصرف عنى أحزانى إليك الشوق من قلبي * على سرى وإعلانى فيا أكرم من يرجى * ويا قديم إحسانى ما كنت على هذا * إله الناس تنسانى لدى الدنيا وفي العقبى * على ما كان من شانى